عندما يصدقُ العالم.

لا أصدق أشياء كثيرة، أجد صعوبة في تخيل صورة شخص يبقر بطن إنسان آخر. أنسى أن الموت يأتي من غير الحروب والتقدم في السن. وعندما قرأتُ عن رجل فرَّ من مدينته لأنه قتل أخيه، صُدمت وأخذتُ أفكر كثيراً في معنى هذا كله. أنا من حفنة البشر الذين يشردون في تأمل راحة يدهم، ويقولون بصوت عالٍ: […]

مقاس ٤٢

بماذا يفكرون وهم يشاهدونني أقلبُ قمصاناً في القسم الرجالي من بول أند بير في وقت التخفيضات، هل أشتري واحداً لحبيب بعيد لم يتمكن من مرافقتي؟ ماذا أفعل بينما تشتري الفتيات تنانير مزركشة وواسعة، أختارُ تي شيرت مكتوبٌ عليه “لأن الفن للجميع” على الرغم من أنني لا أعرف اللوحة المطبوعة عليه كاملاً، تعرفتُ على لوحة دوار […]

إعلان كراهية.

ما زلتُ أتذكرُ جيداً ذلك اليوم الذي وقفتُ فيه على جرف الوادي المحاذي لبيتنا، وكنتُ لم أبلغ التاسعة بعد، فكرتُ بأهمية أن يكون للأشياء نقيضها، لنعرفها، ونحس بها، وقد ظننتُ في ذلك الوقت، أنها فكرة نابغة لم يسبقني إليها أحد، متل تأملات أخرى ضخمت من نرجسيتي في العقد الأول من عمري. سرعان ما تبهت هذه […]

عرفتُ إسم منطقتي في إسطنبول!

أستمع لمقطوعة موسيقية اسمها “بين ذراعيك”، كم جميل أن تعرف أسماء الأشياء، بدلاً من أن تكون غارقاً حتى رأسك في التجريد وفي العناوين الفضفاضة، أعرفُ أنني انتبهتُ لهذا منذ زمن بعيد، أعني أنني لا أنتبه للأسماء، يمكن أن أقضي وقتاً من الزمن في شارع ما، دون أن أعرف اسمه، أطلقُ عليه بعد مرور بعض الوقت، […]

خريطة لأزقة إسطنبول…

كنتُ أتمنى لو كان بمقدوري أن أكتب عن الأزقة المتباعدة والنائية، لكنني لم أعرفها بعد ولا أظنني سأعرفها قريباً، فبعد أسبوعين قضيتهما هنا، لم يبد لي أن ثمة أماكن مهجورة كثيرة في إسطنبول، ربما تكون ساحة المترو أكثر مكان خلي تأملتُ فيه لبعض الوقت، وعندما ظننتُ أنني اكتشفت مطعماً للسمك في زاوية شارع متفرع عن […]

يوميات ١٠-١٠-٢٠٢٠

مضى زمن طويل على آخر تدوينة لي. مرحباً أنا الآن في إسطنبول، في شقة شاعر تركي يدعى ماتين وصديقته المصورة سيلن. عندما أنظر حولي أحاول أن أحتفظ بكل شيء في ذاكرتي، حتى الكلمات التركية على أغلفة الكتب في مكتبة ماتين الكبيرة، واللوحات الموزعة في الشقة، إحداها لوحة لأبيات شعرية مختارة لناظم حكمت. أستطيع تهجئة بعض […]

خراب معمار رواية الحرافيش

رواية الحرافيش، تعطي انطباعاً، بأنها تشبه المعمار، ولا أتحدث هنا عن المضمون بقدر ما أشير للشكل، في هذا التعالق المباشر بينهما، إذ أن العلاقات الاجتماعية داخل النص، تعالج على نحو مادي، عبر التعاقب المستمر للأجيال التي تعيش في الحارة التي تدور فيها أحداث القصة. وبهذه الترجمة لحضور عشرة أجيال، والتي تُشعر القارئ في بداية قراءة […]

وردة.

ثلاثة أيام متواصلة بلياليها أترك المكيف يعمل طوال الوقت، ليحرس باقة الورد، التي قال لي جورج الفلبيني، أنها طلب العروس الأول من محلهم. وعندما أخرج للصالة الباردة أول ما أفعله، هو أن ألتفتَ إليها لأتأكد من أنها مازالت حية وطازجة كما لو أنها تفتحت للتو. وعندما أدير عنقي صوبها، لا أعرف لماذا أتوقع الأسوأ دوماً، […]

2/8/2020

على الرغم من أنني عادةً لا أكتب عن موضوع بعينه، إلا أن ثمة مواقف تدفعني للكتابة، هذه الأيام أشعرُ بأنني أفيض بالمعاني المجردة، أستطيع أن أقول إنني أحب وأكره، وأمتعض، وأنني حزينة جداً، وغاضبة لكنني لا أقوى على قول ذلك في حدث أكتبه، لا أستطيع أن أتخيل مشهداً واحداً صالحاً لأن يُقص عن حياتي بأسرها، […]

30/7/2020

تعاملتُ مع اليأس كأنما كلانا يعرف أنه عملٌ بطولي. أضمرتُ رغبتي في تسوية الأرض التي أقفُ عليها، كنت عاقدة العزم على أن تتوقف ابتسامتي البلهاء عن كونها حيواناً أليفاً يرتفع كلما سمعَ صوتاً قادماً من بعيد. أما أصابعي هذه الإبر السامة، فقد أقفلتُ عليها في جيب قميصي، كي لا تدخل في كومة الثلج التي تصبح […]

تمرير للأعلى