بنادول.

في مكان آخر يمكن لهذا أن يعني شيئاً، قد تلتقي بشخص ما، وتدعوه إلى الشقة في آخر الليل. أو أن تنضموا في جماعة صغيرة ترفع شعارات يسارية، تناهض الحرب، أو تدعو للسلام وكأنهما شيءٌ واحد، في منتصف النهار، تتبادلون عبوات البيرة، التي يمكن شرائها ببساطة من بقالة في أسفل المبنى، أو ببعض الاهتمام يمكن أنُ تؤجر مساحة صغيرة لسائح يفضلُ المشاركة في السكن على إحدى المواقع التي تشجعك على فعل ذلك بين الحين والآخر، ربما تتمدد على السرير، وتفكر ماذا ستأكل للعشاء، ثم وبنفس الطريقة، تختار من على تطبيق المواعدة الذي حملته قبل أيام، شريكاً محتملاً لهذا المساء، تتباين الأصوات التي تدخل من الخارج، وأشكالُ المظلات المطرية التي تتحرك مع أصحابها على السلالم. وفي آخر الليل يحترق شيءٌ في البناية، مزيج من حشيشة تُلفُ بمستويات مختلفة، بثمن فطيرة جبن. تقيسُ حالة الطقس عندما تفتح النافذة الثقيلة ببطء، كي لا يفاجئك بتحول لم تقرأ عنه على تويتر.

 أما هنا فثمة أشياء تحدث أيضاً، ثمة الكثير من الفراغ، يدخل مع كل فرصة سانحة، مانحاً إياك تنويعات من الملل الأصلي، مثل شريحة اللحم التي احمرتْ ذلك المساء، وسألت اللحام عن نوعها، وقال لك أنها محلية، ترعى في أحسن المزارع كل صباح، وتخرجُ للتمشية قبل الضحى. تضحك عندما تكون درامياً على أن الحقيقة معك، لا داع لتغليفها بشيء، أن الساعة لا سهام لها، ولا رماح، ولا حتى بنسة شَعر. تضحك بدرامية مرة أخرى وأنت تتذكر مقطعاً على تيك توك، لشاب قطع رغيف خبز من الأعلى، ثم حشا بقية الرغيف نفسه بالقطعة التي قطعها من الأعلى، ثم تتوقف عن الضحك، لأن الدراما أيضاً ليست شيئاً يمكن قبوله بسهولة هنا، عليك أن تكون مثل خادم في قصر برجوازي، حتى وإن كان من تقف أمامه الآن يرتدي ثوباً ممزقاً، ويخرجُ من فمه ماءٌ  رغوي كما لو أنه يموت.

لديك جملة من المشاريع تكتبها في مفكرة الهاتف:

  • تخصيص ركن للقهوة في صالة الجلوس.
  • الذهاب لمشتل في “العذيبة” لشراء شتلات ورد وأصائص من فخار.
  • شراء الماء.
  • طلب معالج الشعر من بوتيكات.
  • التروي عند الحديث على تويتر، وضبط النفس.

ذات مرة كنت تكتب، عندما كنت تظن أنك تستطيع فعل ذلك، كانت قصتك بسيطة للغاية، تحكي الاختلاف بين جودة حبوب البنادول الذي يباع هنا، وتلتقطه من عند الكاشير كما لو أنها علبة سجائر، وبين حبوب البنادول في مكان آخر لا تسميه، حتى لا يظنون أنك معجبٌ بذلك الآخر، وأنك مهووس به، لكنك بالفعل لاحظت اختلافاً ما، وأخجلك قول ذلك، ظننت أنك في الأدب يمكن أن تقول أي شيء، حتى ما لا يمكنك قوله لنفسك، لا تعرف بالضبط كيف انتهت تلك القصة، بأن كتبت أنك تريد قبلة طويلة من لا أحد. كنت تكتب في ذلك الوقت وما عدت تفعل، كان يكفيك أن تكون مخبولاً في الواقع. ما أشقاك.

بنادول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تمرير للأعلى
0 Shares
Tweet
Pin
Share