18 – يونيو

بصفاء أشاهد سقوطي، من على زاوية مناسبة، مصيري يحدق بي وجها لوجه، في الليل قبل أن أتردد إذا ما كان مناسباً بالفعل أن أتناول جرعةً قاتلة، يصبحُ كل شيء خفيفاً على غير العادة، وعلى الرغم من أنني هزمتُ فكرة الكبرياء الذي يشطره الاعتياد والتكرار، إلا أن جسدي بكامله يصبح تماماً مثل فكرة طارئة، مثل انسكاب الماء الدافئ على جسد عجول. الليل، وشرفة هذه الغرفة، كل هذه الأشياء العذبة، ستكون خلفي، لا شيء يعذبني، ولا يجرحني هذا الصفاء.

مالذي أفعله في حياتي؟ ماذا أصنع بها؟ وهي ليست سوى سهلاً من العواطف، سهلاً منحدراً، مستوياً، تضيئه الشمس الساطعة كل لحظة، سأغيب، تاركةً ورائي، حذاء كعب جديد، كنتُ أريد الوصول له بكتابتي، أن أشمله بلغتي ذات يوم، أن أكتب عن مناسبة ارتدائه، وعن خطواتي الواثقة، عن صوته الذي يحرجني، عن الجروح التي يتسبب بها لباطن قدميّ، وعن الطريق الذي مشيتُ لآخره.

أحس أن الوقت كآلة مدببة، قالت لي صديقتي ذات مرة، أنها وجدت محلاً يبيع كل أشياء طفولتنا، أعواد الحلوى نفسها، السكاكر وقناني المياه الغازية، الكرات التي تلون فمنا وألسنتنا، الزرقاء والحمراء، لماذا أتذكر هذا الآن، من أي مكان جئتُ لأشاهد كل هذه الأشياء، لأعرفها، هل أحببتها يوماً بالفعل، لا أملك الجرأة على رثائها، لا أطيقها فحسب، لا أطيق هذه الغلالة من التذكر المستمر، إذ أبدو ككائن وهمي، يسير في ثياب واسعة.

ليس لديّ ما أكتبه، لا عن فرشاة الأسنان، ولا عن كتبي، لا عن أبي ولا عن حارس البوابة في المكان الذي أعمل فيه، النمش على وجه الفتاة التي صعدت معي اليوم ثلاث طوابق، والذي لا يكاد يُلحظ، يشبه ما أحبه في الكتابة، هل يمكن أن أصبح مرئية على الرغم من أنني أقول الأشياء بهذه التورية المهزومة؟ أن يأخذني أحد على محمل الجد، أن يتخيل أحد الطريقة التي أحلق بها شعر ساقيّ بكل التململ الممكن، أنني أحاول التنفس ببطء، ولا أنجح في ذلك؟ أتمنى لو أن الكتابة مثل الذبحة الصدرية، يمكنني حينها أن أقول شيئاً ما ملموساً عما أشعر به.

18 – يونيو

اترك تعليقاً

تمرير للأعلى
0 Shares
Tweet
Pin
Share