30/7/2020

تعاملتُ مع اليأس كأنما كلانا يعرف أنه عملٌ بطولي. أضمرتُ رغبتي في تسوية الأرض التي أقفُ عليها، كنت عاقدة العزم على أن تتوقف ابتسامتي البلهاء عن كونها حيواناً أليفاً يرتفع كلما سمعَ صوتاً قادماً من بعيد. أما أصابعي هذه الإبر السامة، فقد أقفلتُ عليها في جيب قميصي، كي لا تدخل في كومة الثلج التي تصبح ساخنةً أسرع بكثير من الوقت الذي قضته هذه اليد في أن تمتد. لماذا لا أشتري علبة سجائر خاصة بي؟ فعلتُ ذلك قبل أسابيع، ثم نسيتُ أنني تركتها فوق الفرن الصغير داخل المطبخ، وعندما نظرتُ إليها، شعرتُ بالظلم الواقع عليّ في أنني لا أستطيع أن أكون شيئاً آخر مهما فعلت. أشعر أحياناً حتى فيما يتعلق بي، بأنني أحشرُ نفسي في شيء لا يعنيني، وبأنني أندفع وراء الأشياء الصاخبة التي تصدر صوتاً عالياً، بينما لن أكون في يوم من الأيام مثل زيبالد الذي يكتب كلمات من الصقيع عن جيوب صغيرة في اليوم، لا تصدرُ صوتاً، ولا لون لها سوى المساءات الرصاصية. هنالك صورةٌ عني أستميتُ لكي أقدمها للآخرين، في الوقت الذي لستُ فيه أكثر من رقعة ممزقة، يطيرها العالم، يا لابتذال ذلك. هذا ليس نصاً ادبياً يا ملاعين!

أجلسُ غير متأثرة كما يبدو بما يحدث في الخارج، على أطراف أصابعي نوعٌ من الدوار، يدخلُ المساء، وفي الغرفة التي أجلسُ فيها، تتجمع طبقات من حزن مبهم، على أطراف الأريكة، في كبسولات القهوة، في رفوف الكتب الخشبية، وعلى الأرضية الرخامية الصقيلة، يمرُ طائر في هذه الأثناء، يجررُ ريشه، مبتعداً إلى عشه، أو هكذا يحلو لي أن أتخيل، عندما كنتُ أنام ليلة البارحة تخيلتُ أنني أكتب قصة، عن جرح في إصبعي، نزف الكثير من الدماء، حتى أنه ترك علامة على السجادة أمام باب الحمام، والآن لا أتذكر شيئاً عنها سوى ما كتبته هنا، كيف تعتبر هذه قصة؟ يقولون لي هذا طوال الوقت، ويزداد شعوري بالغربة والنبذ، لم أقل يوماً الأشياء كما تقال، لم أصبح طبيبة كما تخيلنّ معلماتي في المدرسة، ولم أنجب ٣ أطفال، ولولا جلدي الذي ما زال يتحمل حتى هذه اللحظة رعونة الواقع لكنتُ شبحيةً على نحو لا عودة منه.

بينما كنتُ أقود السيارة اليوم، كنتُ أبكي، وأمسك بمقود السيارة، كما لو أنني سأختفي إن لم أفعل، وفي مثل هذه اللحظات أفكرُ في غريزة البقاء التي تسبقني إلى حياتي، ثم يتحول الأمر سريعاً لمادة للسخرية والضحك، في رأسي، توجد متاهة، ألعبُ فيها كل الوقت، أفتح الأبواب بلا توقف، وأمشي كثيراً، أكره الكتابة المجانية مثل هذه الكتابة ولكن لا بأس، هذه ليست قصة، ومقالاتي ليست مقالات، وكتابي ليس كتاباً، كل شيء أفعله هو لا شيء، أو شيء آخر لا اسم له، أوه كيف فاتني أنني أخيراً عندما لم أبذل جهداً صرتُ شيئاً آخر؟ اقتلوني لكنني لست جان دارك، أو لا تفعلوا شيئاً، لا أظن بأنني يوماً استحققت أي شيء، كانت حياتي حتى هذه اللحظة فرصة للهشاشة الفجة في أن تراوح مكانها. آه كم أشعر بالحزن رغم معرفتي لهذه الحقيقة، ورغم أن مصيري الذي أحياه منطقي. منطقٌ أن أُنبذ إلى النهاية، منطقٌ أن لا يحبني أحد، منطقٌ جداً، أن أُنسى فأنا لم أكن يوماً.

30/7/2020

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تمرير للأعلى
0 Shares
Tweet
Pin
Share